سليمان بن موسى الكلاعي

58

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وذكر الواقدي أيضا بإسناد له ، أن رجلا من قضاعة يقال له : أبو الشموس ؛ حدث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو خليفة حديث قصى بن كلاب ، وكيف استعان بإخوته على خزاعة ، فاستمع له عمر وتعجب لأول الحديث وقال : ذكرتنا أمرا كان دثر منا ، فالحمد لله رب العالمين ، إن الله عز وجل ليصنع لهذا الحي من قريش ، وهم أولى الناس أن يتقوا الله وتحسن سيرة من ولى منهم ، بصنع الله لهم ، جعل فيهم الإمامة وقبل ذلك النبوة . قالوا : فلما كبر قصى ورق ، وكان عبد الدار بكره ، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب كل مذهب ، وعبد العزى وعبد ، قال قصى لعبد الدار : أما والله يا بنى لألحقنك بالقوم وإن كانوا قد شرفوا عليك . لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له ، ولا يعقد لقريش لواء إلا أنت بيدك ، ولا يشرب رجل بمكة إلا من سقايتك ، ولا يأكل أحد من أهل الحرم طعاما إلا من طعامك ، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك . فأعطاه دار الندوة التي لا تقضى قريش أمرا من أمورها إلا فيها ، وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة . وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصى بن كلاب ، فيصنع به طعاما للحاج فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد « 1 » . وذلك أن قصيا فرضها على قريش ، فقال لهم حين أمرهم به : يا معشر قريش ، إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم ، وإن الحجاج ضيف الله وزوار بيته ، وهم أحق الضيف بالكرامة ، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم » . ففعلوا ، فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجا فيدفعونه إليه ، فيصنعه طعاما للناس أيام منى ، فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام ، ثم جرى في الإسلام إلى يومنا هذا ، فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضى الحج . فمضى أمر قصى في عبد الدار ابنه ، وجعل إليه كل ما كان بيده من أمر قومه ؛ وكان قصى لا يخالف ولا يرد عليه شئ صنعه .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 120 ) .